جيرار جهامي ، سميح دغيم
3238
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
القريب ، بطريقة اصطفائية ، لأنها لا تبغي من تلك الحقائق سوى ما ينفعها وما يتلاءم معها . وهذا يعني ضمنا أنها تستبعد ما لا ينفع منها وما لا يتلاءم معها . وعندما تصل إلى مبتغاها ، في الظروف الخاصّة التي هي ظروفها الآن ، تتوقّف عن البحث ، وتكتفي بما هي حاصلة عليه ، في انتظار دوافع جديدة ، من الخارج ، تحملها على استئناف النظر والبحث . ( ناصيف نصّار ، الإيديولوجية على المحك ، 77 ، 17 ) . - الفكر الإيديولوجي محدود نظريا لأنه في الأساس منحاز إلى حقيقة متعيّنة محدودة ، بينما العقل العلمي غير مقيّد في الأساس بأي انحياز مسبق لأي حقيقة من حقائق الواقع الاجتماعي التاريخي . فالسبب الحقيقي لمحدودية الفكر الإيديولوجي على مستوى البحث عن الحقيقة هو محدودية الوجود الاجتماعي الذي يرتبط هذا الفكر به ، أصلا ومآلا . الحقيقة الإيديولوجية تحيلنا إلى الوجود الاجتماعي الذي يدرك نفسه نوعا من الإدراك بواسطتها . ( ناصيف نصّار ، الإيديولوجية على المحك ، 79 ، 7 ) . - كل إيديولوجية ، بما هي طرف في الصراع وتعبير عن علاقة سيطرة قائمة أو محتملة ، تطرح مفهومها للإنسان الاجتماعي أساسا للتعامل بين الناس وتسعى إلى فرضه وتعميمه . وراء نظرية صراع الطبقات ، أو صراع الأمم ، أو صراع الأعراق ، أو صراع الأديان والطوائف الدينية ، أو صراع الحضارات ، أو صراع المناطق ، أو صراع القبائل والعشائر ، أو صراع الجماعات اللغوية ، ثمّة مفهوم معيّن للإنسان الاجتماعي ، تستند إليه الإيديولوجية لتبرير المشروع الذي تحمله . وهذا المفهوم يلعب دور الجسر ، في الإيديولوجية ، بين وعيها الخصوصي وبين وعيها الشمولي ، ويوفّر لها نوعا من المصالحة مع الإنسانية الشاملة . إلّا أن الواقع يختلف عمّا تطرحه الإيديولوجية حول ماهية الإنسان الاجتماعي ، إذ إن ما تقوله عن هذه الماهية ليس سوى تعميم لما تدركه من وضع أو من وصف إنساني في الجماعة الخاصّة التي تعبّر عن معاناتها . القهر ، الاستغلال ، الحرمان ، الحرّية ، الخوف ، الرابطة اللغوية ، الرابطة العرقية ، الرابطة العقائدية ، . . . إلخ ، كلها أمور يعانيها الإنسان الاجتماعي . ولكن كل إيديولوجية تختار بعضا منها ، وتهمل الباقي ، وتفسّر ما تختاره من الوجهة التي تناسب مصلحة جماعتها . وهكذا يرتدّ خطاب الماهية الإنسانية في الفكر الإيديولوجي إلى خطاب تابع لخطاب الخصوصية فيه . ( ناصيف نصّار ، الإيديولوجية على المحك ، 80 ، 24 ) . - في كل إيديولوجية ، تحتل نحن معيّنة موقع الصدارة ، أو موقع القطب ، وتتقدّم مصلحتها على مصلحة غيرها ، أو على حساب غيرها ، ويحتل الآخرون مواقع هامّة أو هامشية بالنسبة إلى هذه النحن ومصلحتها . ولما كانت لكل إيديولوجية رؤية منحازة ، فقد بات من الطبيعي أن تتلوّن المركزية الجماعية التي تقرّرها بألوان المفاضلة ، والاستتباع ، والاستبعاد ، مصحوبة بمشاعر التقدير أو الاحتقار أو الكراهية أو اللامبالاة ، تجاه